شعار EPS ALGERIA EPS ALGERIA منتدى الأساتذة

الفرق بين التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية دراسة بيداغوجية تحليلية في ضوء المقاربة بالكفاءات

نقاش في قسم «التعليم الابتدائي»

1 موضوع
0 مشاركة
2318 عضو
موضوع جديد
حع حسام عجوج صاحب الموضوع · منذ 5 يوم التعليم الابتدائي
مقدمة
شهدت المنظومات التربوية المعاصرة تحولات عميقة في تصورها لعملية التعليم والتعلم، فلم يعد المتعلم مجرد متلقٍّ للمعارف والمعلومات، بل أصبح فاعلًا في بناء تعلماته، وتوظيف موارده، وحل المشكلات التي تواجهه في سياقات ذات معنى.
وقد أدى هذا التحول إلى بروز مجموعة من المفاهيم البيداغوجية الجديدة، من بينها التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة، وهما مفهومان يحتلان مكانة مهمة في بناء العملية التعليمية، ولا سيما في إطار المقاربة بالكفاءات.
وفي الممارسة التربوية، يلاحظ وجود تداخل كبير بين مفهوم التقويم التشخيصي ومفهوم الوضعية المشكلة الانطلاقية، حيث يتم في بعض الوثائق والبرامج الجمع بينهما تحت صيغة «التقويم التشخيصي/الوضعية المشكلة الانطلاقية». كما أن بعض الممارسات تجعل الوضعية المشكلة الانطلاقية هي الأداة التي يتم من خلالها إجراء التقويم التشخيصي.
غير أن هذا التداخل لا يعني أن المفهومين متطابقان؛ فالتقويم التشخيصي يمثل وظيفة تقويمية ومرحلة من مراحل العملية التعليمية، في حين أن الوضعية المشكلة الانطلاقية تمثل تنظيمًا بيداغوجيًا لموقف تعلمي أو تقويمي يوضع فيه المتعلم أمام مهمة أو مشكلة ذات معنى.
وتشير الموارد البيداغوجية إلى أن التقويم التشخيصي يتم في بداية مسار التعلم بهدف التعرف على تمثلات المتعلمين ومكتسباتهم السابقة، وتحديد نقطة الانطلاق المناسبة للتعلم.
من هنا تبرز الإشكالية الآتية:
ما الفرق بين التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ وهل يمكن اعتبار الوضعية المشكلة الانطلاقية شكلًا من أشكال التقويم التشخيصي، أم أن لكل منهما وظيفة مستقلة داخل العملية التعليمية؟
________________________________________
أولًا: مفهوم التقويم التشخيصي
1. تعريف التقويم التشخيصي
التقويم التشخيصي هو عملية تربوية منظمة تتم غالبًا قبل الشروع في تعلم جديد، وتهدف إلى التعرف على مستوى المتعلمين، ومكتسباتهم القبلية، وتمثلاتهم، وقدراتهم، ونقائصهم، والصعوبات التي يمكن أن تعيق تعلمهم.
وتؤكد الأدبيات البيداغوجية أن التقويم التشخيصي يتيح للمعلم والمتعلم معرفة الوضعية التي يوجد عليها المتعلم في بداية عملية التعلم، ولا سيما من حيث المعارف والتمثلات والمكتسبات السابقة.
وبالتالي فإن التقويم التشخيصي لا يهدف أساسًا إلى إصدار حكم نهائي على المتعلم، وإنما إلى توفير معلومات تساعد الأستاذ على اتخاذ قرارات تعليمية مناسبة.
________________________________________
2. أهداف التقويم التشخيصي
يهدف التقويم التشخيصي إلى:
1. تحديد المكتسبات القبلية للمتعلمين.
2. الكشف عن مواطن القوة والضعف.
3. تحديد الأخطاء والصعوبات.
4. الكشف عن التمثلات السابقة.
5. التحقق من توفر المتطلبات السابقة للتعلم الجديد.
6. تحديد الفروق الفردية بين المتعلمين.
7. مساعدة الأستاذ على اختيار المحتويات والأنشطة المناسبة.
8. تكييف الأهداف التعليمية مع المستوى الحقيقي للمتعلمين.
9. تحديد حاجات المتعلمين.
10. بناء خطة للمعالجة والدعم.
وفي التربية البدنية والرياضية، يمكن أن يشمل التشخيص معرفة مستوى المتعلمين في المهارات الحركية والتقنية والتكتيكية المرتبطة بالكفاءة المستهدفة.
وتشير محاضرات التخطيط والبرمجة التربوية للأنشطة البدنية والرياضية إلى أن بناء التقويم التشخيصي يبدأ بتحديد مركبات الكفاءة المراد ملاحظتها، ثم بناء وضعية مشكلة تقويمية انطلاقية تسمح بملاحظتها، وبعد ذلك تحليل النتائج لبناء الوحدة التعلمية.
________________________________________
ثانيًا: خصائص التقويم التشخيصي
يمكن تحديد أهم خصائص التقويم التشخيصي فيما يأتي:
أ. يسبق التعلم أو يرافق بدايته
يتم عادة في بداية السنة الدراسية أو المقطع أو الوحدة أو المجال التعلمي أو الحصة، حسب طبيعة التعلم المستهدف.
ب. يركز على المكتسبات السابقة
لا يبحث أساسًا عن مدى إتقان المتعلم للتعلم الذي لم يُدرّس بعد، وإنما يهتم بتحديد الموارد التي يمتلكها والمتطلبات التي يحتاج إليها.
ج. ذو وظيفة تنظيمية
نتائجه لا تنتهي بمجرد إعطاء علامة، وإنما تستخدم في اتخاذ قرارات بيداغوجية.
د. يكشف الفروق الفردية
يساعد الأستاذ على معرفة اختلاف مستويات المتعلمين داخل المجموعة.
هـ. يقود إلى المعالجة
عندما يكشف التشخيص وجود نقائص، فإن ذلك يقود إلى تعديل التخطيط أو إدراج أنشطة علاجية وداعمة.
________________________________________
ثالثًا: مفهوم الوضعية المشكلة
1. تعريف الوضعية المشكلة
الوضعية المشكلة هي موقف تعليمي يوضع فيه المتعلم أمام مشكلة أو مهمة تتطلب منه تعبئة مجموعة من الموارد من أجل الوصول إلى حل أو إنتاج معين.
وفق تصور فيليب ميريو، الوضعية المشكلة هي وضعية تعليمية يُطلب فيها من المتعلم إنجاز مهمة لا يستطيع تحقيقها بصورة كاملة دون القيام بتعلم معين، ويصبح تجاوز العائق الموجود في الوضعية مدخلًا إلى بناء التعلم.
أما في تصور كزافييه روجييرس، فالوضعية المشكلة تقوم على مجموعة من المعلومات المنظمة داخل سياق معين، يتعين على الفرد أو المجموعة تعبئتها من أجل إنجاز مهمة محددة، بحيث لا يكون الحل واضحًا بصورة مباشرة منذ البداية.
وعليه، فإن الوضعية المشكلة لا تقدم للمتعلم الحل جاهزًا، بل تضعه أمام مشكلة ذات معنى تتطلب التفكير والتجريب والتعبئة والتعديل.
________________________________________
رابعًا: الوضعية المشكلة الانطلاقية
1. مفهومها
الوضعية المشكلة الانطلاقية هي الوضعية التي يتم تقديمها في بداية مقطع أو وحدة تعلمية بهدف وضع المتعلم أمام مشكلة أو مهمة مرتبطة بالكفاءة المستهدفة.
وتتميز بأنها تمثل نقطة انطلاق للعملية التعليمية؛ فهي تسمح بإثارة اهتمام المتعلم، وتحديد المشكلة التي سيعمل على حلها، وإبراز الموارد التي يحتاج إلى تطويرها.
وتشير دراسات في الديداكتيك إلى أن «الوضعية المشكلة الانطلاقية» تستعمل في بداية المسار لإثارة الاهتمام وتقديم الموضوع والإشكالية، بينما تكون المهمة أو الإنتاج النهائي موضوعًا للتقويم في مرحلة لاحقة.
________________________________________
خامسًا: وظائف الوضعية المشكلة الانطلاقية
يمكن أن تؤدي الوضعية المشكلة الانطلاقية عدة وظائف:
1. وظيفة التحفيز
تجذب انتباه المتعلم وتدفعه إلى الانخراط في التعلم.
2. وظيفة الاستثارة
تثير التساؤل وتضع المتعلم أمام عائق أو تحدٍّ.
3. وظيفة التعلم
تسمح للمتعلم باكتشاف الحاجة إلى موارد جديدة.
4. وظيفة التشخيص
يمكن أن تسمح للأستاذ بملاحظة مستوى المتعلم ومكتسباته القبلية.
5. وظيفة التخطيط
تساعد نتائجها الأستاذ على تحديد الأولويات التعليمية.
6. وظيفة بناء المعنى
تربط التعلم بموقف أو مشكلة ذات معنى بالنسبة للمتعلم.
________________________________________
سادسًا: الفرق بين التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية
رغم العلاقة الوثيقة بين المفهومين، فإنهما ليسا مترادفين.
وجه المقارنة التقويم التشخيصي الوضعية المشكلة الانطلاقية
الطبيعة عملية تقويمية وضعية بيداغوجية
الوظيفة الأساسية التشخيص وجمع المعلومات إثارة المشكلة والانخراط في التعلم
السؤال المركزي ماذا يمتلك المتعلم؟ وما الذي ينقصه؟ ماذا يستطيع المتعلم أن يفعل أمام المشكلة؟
الهدف تحديد نقطة الانطلاق والحاجات وضع المتعلم أمام مهمة أو مشكلة ذات معنى
التوقيت قبل التعلم أو في بدايته بداية المقطع أو الوحدة غالبًا
النتائج معلومات تساعد في اتخاذ قرارات إنتاجات وسلوكات ومحاولات يمكن ملاحظتها
العلامة ليست ضرورية ليست ضرورية
العلاقة بالتعلم يوجه التخطيط والتكييف يطلق مسار التعلم
المجال يمكن أن يستخدم أدوات متعددة يعتمد على وضعية أو مهمة مشكلة
المخرج الأساسي تشخيص المستوى والحاجات إثارة الحاجة إلى التعلم وبناء المشكلة
________________________________________
سابعًا: العلاقة بين المفهومين
العلاقة بين التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية هي علاقة تكامل وليست تطابقًا.
فالتقويم التشخيصي يجيب عن سؤال:
أين يوجد المتعلم قبل التعلم؟
بينما تجيب الوضعية المشكلة الانطلاقية عن سؤال:
ما المشكلة أو المهمة التي سنضع المتعلم أمامها ليدخل في التعلم؟
ويمكن أن تجتمع الوظيفتان في وضعية واحدة.
فالأستاذ يستطيع أن يبني وضعية مشكلة انطلاقية، ثم يستغل أداء المتعلمين فيها كمعطيات تشخيصية.
وهذا ما يظهر بوضوح في مجال التربية البدنية والرياضية؛ إذ تشير وثائق التخطيط إلى تحديد مركبات الكفاءة المراد ملاحظتها، ثم بناء «الوضعية المشكلة التقويمية الانطلاقية» التي تسمح بملاحظة هذه المركبات، ثم تحليل نتائج الملاحظة من أجل بناء الوحدة التعلمية.
وبالتالي:
الوضعية المشكلة الانطلاقية يمكن أن تكون أداة لإجراء التقويم التشخيصي، لكنها ليست هي التقويم التشخيصي في حد ذاته.
________________________________________
ثامنًا: الفرق من الناحية البيداغوجية
يمكن توضيح الفرق من خلال مثال في التربية البدنية والرياضية.
لنفترض أن الأستاذ يريد بناء وحدة تعلمية في كرة اليد، وأن الكفاءة المستهدفة تتمثل في قدرة المتعلم على بناء هجوم جماعي منظم والتحول بين الهجوم والدفاع.
الحالة الأولى: التقويم التشخيصي
يطلب الأستاذ من المتعلمين أداء مباراة مصغرة 5 ضد 5، ويلاحظ:
• التموقع.
• الانتقال بالكرة.
• التمرير.
• استقبال الكرة.
• التحول من الهجوم إلى الدفاع.
• استثمار الفضاء.
• التعاون مع الزملاء.
بعد ذلك يحلل النتائج.
في هذه الحالة، المباراة المصغرة هي أداة أو وضعية للتقويم التشخيصي.
أما التقويم التشخيصي فهو العملية الكاملة التي تشمل:
التخطيط → الملاحظة → جمع المعلومات → تحليل النتائج → تحديد النقائص → اتخاذ القرارات.
________________________________________
الحالة الثانية: الوضعية المشكلة الانطلاقية
يقدم الأستاذ الوضعية التالية:
«تقام دورة مصغرة بين أفواج القسم، ويواجه كل فريق مشكلة تتمثل في المحافظة على الكرة وبناء هجوم جماعي يسمح بالوصول إلى منطقة التسجيل مع العودة السريعة إلى الدفاع.»
المتعلمون يدخلون في الوضعية ويحاولون حل المشكلة من خلال اللعب.
هنا تكون الوظيفة الأساسية هي:
إثارة المشكلة → دفع المتعلم إلى البحث والتجريب → إبراز الحاجة إلى التعلم.
ويمكن للأستاذ في الوقت نفسه أن يستغل الأداء لتشخيص مستوى المتعلمين.
________________________________________
تاسعًا: مثال في التربية البدنية والرياضية
يمكن بناء العلاقة وفق النموذج الآتي:
1. تحديد الكفاءة المستهدفة
بناء هجوم جماعي منظم في كرة اليد واستثمار الفضاء والتحول السريع إلى الدفاع.
2. بناء الوضعية المشكلة الانطلاقية
مباراة مصغرة 5×5 بقانون مبسط، يطلب فيها من كل فريق الوصول إلى منطقة التسجيل بعد تنفيذ عدد معين من التمريرات.
3. الملاحظة
يلاحظ الأستاذ:
• التموقع.
• الانتقال بالكرة.
• التمرير.
• استقبال الكرة.
• استثمار الفضاء.
• التعاون.
• التحول الهجومي الدفاعي.
4. تحليل النتائج
مثلاً:
المركب المستوى
التموقع ضعيف
التمرير متوسط
استقبال الكرة جيد
استثمار الفضاء ضعيف
التحول إلى الدفاع ضعيف
5. اتخاذ القرار
بناءً على النتائج، يقرر الأستاذ برمجة حصص تركز على:
• التموقع.
• استثمار الفضاء.
• الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
• بناء الهجوم الجماعي.
وهنا نلاحظ بوضوح أن:
الوضعية المشكلة الانطلاقية = الموقف الذي واجهه المتعلم.
بينما:
التقويم التشخيصي = العملية التي استغل فيها الأستاذ أداء المتعلم لمعرفة مستواه واتخاذ قرارات تعليمية.
________________________________________
عاشرًا: هل كل وضعية مشكلة انطلاقية هي تقويم تشخيصي؟
الجواب: لا.
قد تكون الوضعية المشكلة الانطلاقية ذات وظيفة تحفيزية أو تعليمية فقط، دون أن تستخدم رسميًا لجمع معطيات تشخيصية منظمة.
وبالمقابل، يمكن إجراء التقويم التشخيصي بواسطة:
• اختبار كتابي.
• أسئلة شفهية.
• شبكة ملاحظة.
• تمرين.
• مهمة أدائية.
• وضعية مشكلة.
• مباراة مصغرة في التربية البدنية.
• إنتاج كتابي.
• اختبار عملي.
إذن:
التقويم التشخيصي أوسع من الوضعية المشكلة الانطلاقية من حيث الأدوات والوظائف.
________________________________________
الحادي عشر: هل كل تقويم تشخيصي يحتاج إلى وضعية مشكلة؟
أيضًا: لا.
يمكن للأستاذ أن يستخدم اختبارًا بسيطًا أو شبكة ملاحظة لتحديد المكتسبات القبلية.
لكن عندما تكون الكفاءة ذات طبيعة مركبة، فإن الوضعية المشكلة تكون أكثر ملاءمة؛ لأنها تسمح بملاحظة المتعلم وهو يوظف موارده في سياق قريب من الوضعيات الحقيقية.
وفي التربية البدنية والرياضية، تكون الوضعية المشكلة مفيدة بشكل خاص لأنها تسمح بملاحظة السلوك الحركي والتكتيكي للمتعلم أثناء الفعل، بدل الاقتصار على أسئلة نظرية أو تمارين معزولة.
________________________________________
الثاني عشر: الفرق بين الوضعية المشكلة الانطلاقية والوضعية المشكلة التقويمية
من المهم أيضًا التمييز بين المصطلحين.
الوضعية المشكلة الانطلاقية
هدفها الأساسي:
إطلاق التعلم وبناء المشكلة وإثارة الحاجة إلى التعلم.
الوضعية المشكلة التقويمية
هدفها الأساسي:
جمع معلومات عن مدى قدرة المتعلم على تعبئة الموارد وإنجاز المهمة وفق معايير محددة.
لكن يمكن أن تكون الوضعية نفسها انطلاقية وتقويمية في الوقت نفسه إذا استعملها الأستاذ في بداية التعلم، وفي الوقت نفسه اعتمد أداء المتعلمين في تشخيص مكتسباتهم.
ولهذا نجد في بعض ممارسات التربية البدنية تعبير:
«الوضعية المشكلة التقويمية الانطلاقية»
وهي تسمية تجمع بين وظيفة الوضعية ووظيفة التقويم.
________________________________________
الثالث عشر: الأخطاء الشائعة في الممارسة
الخطأ الأول: اعتبار المفهومين مترادفين
القول بأن:
التقويم التشخيصي = الوضعية المشكلة الانطلاقية
غير دقيق علميًا.
الأصح:
الوضعية المشكلة الانطلاقية قد تكون أداة لإجراء التقويم التشخيصي.
________________________________________
الخطأ الثاني: تحويل التشخيص إلى مجرد علامة
إذا أعطى الأستاذ المتعلم علامة في بداية الوحدة، فهذا لا يكفي ليكون التقويم تشخيصيًا بالمعنى البيداغوجي.
الأهم هو:
ماذا سيفعل الأستاذ بهذه النتائج؟
إذا لم تؤثر النتائج في التخطيط أو المعالجة أو اختيار الأهداف والأنشطة، فقد فقد التقويم التشخيصي جزءًا مهمًا من وظيفته.
________________________________________
الخطأ الثالث: بناء وضعية مشكلة لا ترتبط بالكفاءة
الوضعية المشكلة الانطلاقية يجب أن ترتبط بالكفاءة المستهدفة، وألا تكون مجرد لعبة أو نشاط ترفيهي.
________________________________________
الخطأ الرابع: استعمال وضعية معقدة جدًا
إذا كانت الوضعية تتطلب موارد لم يسبق للمتعلم امتلاكها، فقد تتحول إلى وضعية فشل بدل أن تكون وسيلة تشخيصية.
________________________________________
الرابع عشر: شروط بناء وضعية مشكلة انطلاقية فعالة
لكي تكون الوضعية المشكلة الانطلاقية ذات قيمة بيداغوجية، ينبغي أن:
1. تكون مرتبطة بالكفاءة المستهدفة.
2. تكون ذات معنى بالنسبة للمتعلم.
3. تتضمن مشكلة حقيقية أو شبه حقيقية.
4. تسمح بتعدد المحاولات والاستراتيجيات.
5. تتطلب تعبئة موارد مختلفة.
6. تتضمن عائقًا مناسبًا لمستوى المتعلمين.
7. تسمح بالملاحظة.
8. تكون قابلة للإنجاز.
9. تراعي الأمن والسلامة في التربية البدنية.
10. تسمح باستخراج مؤشرات واضحة عن مستوى المتعلم.
________________________________________
الخامس عشر: شروط التقويم التشخيصي الفعال
يجب أن يتصف التقويم التشخيصي بـ:
• الوضوح.
• الموضوعية.
• الصدق.
• الملاءمة.
• القابلية للملاحظة.
• الارتباط بالكفاءة.
• تنوع الأدوات عند الحاجة.
• تحليل النتائج.
• استثمار النتائج في التخطيط.
فالتشخيص الحقيقي لا ينتهي عند تسجيل النتائج، وإنما يبدأ بعد ذلك سؤال:
ما القرار البيداغوجي الذي ستقود إليه هذه النتائج؟
________________________________________
السادس عشر: نموذج إجرائي مقترح
يمكن تنظيم العملية في التربية البدنية والرياضية وفق التسلسل التالي:
تحديد الكفاءة المستهدفة

تحديد مركبات الكفاءة

تحديد المؤشرات المراد ملاحظتها

بناء الوضعية المشكلة الانطلاقية

تنفيذ الوضعية

ملاحظة أداء المتعلمين

جمع المعطيات

تحليل النتائج

التقويم التشخيصي

تحديد الحاجات والنقائص

بناء الأهداف التعليمية

اختيار الوضعيات التعلمية

المعالجة والدعم
وهذا التسلسل ينسجم مع التصور الخاص بالتخطيط في التربية البدنية والرياضية، حيث يتم تحديد مركبات الكفاءة، وبناء وضعية مشكلة تقويمية انطلاقية، ثم تحليل النتائج لبناء الوحدة التعلمية.
________________________________________
السابع عشر: خلاصة المقارنة
يمكن اختصار الفرق في العبارة التالية:
التقويم التشخيصي هو عملية تهدف إلى معرفة مستوى المتعلم ومكتسباته وحاجاته قبل التعلم، أما الوضعية المشكلة الانطلاقية فهي موقف بيداغوجي يوضع فيه المتعلم أمام مشكلة أو مهمة في بداية التعلم لإثارة نشاطه وبناء الحاجة إلى التعلم، ويمكن استثمار أدائه فيها كمعطى لإجراء التقويم التشخيصي.
وبعبارة أكثر دقة:
التقويم التشخيصي يجيب عن سؤال: «أين يوجد المتعلم؟»، بينما الوضعية المشكلة الانطلاقية تجيب عن سؤال: «أمام أي مشكلة سنضع المتعلم لكي ينخرط في التعلم؟».
________________________________________
الثامن عشر: استنتاجات البحث
من خلال التحليل السابق يمكن الوصول إلى الاستنتاجات الآتية:
1. التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية مفهومان مترابطان لكنهما غير متطابقين.
2. التقويم التشخيصي ذو طبيعة تقويمية، بينما الوضعية المشكلة ذات طبيعة بيداغوجية.
3. التقويم التشخيصي يركز على تحديد المكتسبات والحاجات والصعوبات.
4. الوضعية المشكلة الانطلاقية تركز على إثارة المشكلة وإدخال المتعلم في مسار التعلم.
5. يمكن استعمال الوضعية المشكلة الانطلاقية كأداة للتقويم التشخيصي.
6. ليست كل وضعية مشكلة انطلاقية بالضرورة تقويمًا تشخيصيًا.
7. ليس كل تقويم تشخيصي بالضرورة قائمًا على وضعية مشكلة.
8. تكون الوضعية المشكلة أكثر أهمية عندما يكون الهدف هو تشخيص قدرة المتعلم على تعبئة الموارد في وضعية مركبة.
9. في التربية البدنية والرياضية، يمكن للوضعية المشكلة التقويمية الانطلاقية أن تسمح بملاحظة مركبات الكفاءة في سياق حركي حقيقي.
10. القيمة الحقيقية للتقويم التشخيصي تظهر في استثمار نتائجه في بناء الأهداف التعليمية وتكييف التعلمات والمعالجة.
________________________________________
خاتمة
إن الخلط بين التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة الانطلاقية يعود أساسًا إلى كونهما يلتقيان في بداية المسار التعلمي، وإلى إمكانية استعمال الوضعية المشكلة كأداة لجمع المعطيات التشخيصية.
غير أن التحليل البيداغوجي يبين أن الفرق بينهما يكمن أساسًا في الوظيفة.
فالتقويم التشخيصي يمثل عملية منظمة لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالمكتسبات القبلية والصعوبات والحاجات، بهدف اتخاذ قرارات تعليمية مناسبة. أما الوضعية المشكلة الانطلاقية فهي بناء بيداغوجي يضع المتعلم أمام مشكلة أو مهمة ذات معنى، بهدف تحفيزه وإثارة نشاطه وإبراز الحاجة إلى تعلم جديد.
وعليه، فإن العلاقة الصحيحة بين المفهومين ليست علاقة تطابق، وإنما علاقة تكامل:
الوضعية المشكلة الانطلاقية يمكن أن تكون أداة لإنجاز التقويم التشخيصي، بينما التقويم التشخيصي هو العملية التي يتم من خلالها تحليل المعطيات الناتجة عن الوضعية وغيرها من الأدوات واتخاذ القرارات البيداغوجية المناسبة.
وفي سياق التربية البدنية والرياضية، فإن اعتماد وضعية مشكلة تقويمية انطلاقية يمثل خيارًا بيداغوجيًا ذا قيمة، لأنه يسمح للأستاذ بملاحظة المتعلم في الفعل، وتشخيص مركبات الكفاءة، ثم بناء الوحدة التعلمية انطلاقًا من الحاجات الفعلية للمتعلمين، بدل الانطلاق من افتراض مسبق حول مستواهم.
________________________________________
قائمة مراجع أولية
1. Meirieu, P. — Travaux sur la situation-problème et la pédagogie différenciée.
2. Roegiers, X. — Travaux sur l'approche par compétences et les situations-problèmes.
Leleu-Galland, E. — Processus d’apprentissage et évaluation. Ressources pédagogiques, Académie de Nantes.
3. Université de Souk Ahras — عتيق، سفيان. الوضعية الانطلاقية المشكلة الأم وعلاقتها ببناء الأهداف التعليمية في حصص التربية البدنية والرياضية: منهاج الجيل الثاني. 2024.
4. جامعة باتنة 2 — Djoubar, Merwan. محاضرات مادة التخطيط والبرمجة التربوية للأنشطة البدنية والرياضية، خاصة مراحل بناء التقويم التشخيصي والوحدة التعلمية.
5. Revue Langues & Cultures — دراسة حول التقويم التشخيصي والوضعية المشكلة في المناهج الجزائرية.
6. Revue algérienne des lettres — دراسة حول مفهوم الوضعية المشكلة الانطلاقية في المقاربة بالكفاءات.
________________________________________
الخلاصة في صيغة أكاديمية مختصرة
التقويم التشخيصي هو وظيفة/عملية تقويمية تستهدف تحديد المكتسبات القبلية والحاجات والصعوبات واتخاذ قرارات بيداغوجية، بينما الوضعية المشكلة الانطلاقية هي بناء بيداغوجي يضع المتعلم أمام مهمة أو مشكلة في بداية التعلم بهدف إثارة نشاطه وبناء الحاجة إلى التعلم. ويمكن أن تؤدي الوضعية المشكلة الانطلاقية وظيفة تشخيصية عندما تُبنى وفق مؤشرات ومعايير محددة ويُستثمر أداء المتعلمين فيها لاتخاذ قرارات تعليمية.
7 مشاهدة 0 ردّ
الردود (0)
لا توجد ردود بعد

كن أول من يجيب زميلك.

سجّل الدخول للمشاركة

يمكنك قراءة كل المواضيع، أما الردّ فيتطلّب حسابًا في المنصة.